محمد بن عبد المنعم الحميري

101

الروض المعطار في خبر الأقطار

لهفاً عليها إلى استرجاع فائتها * مدارساً للمثاني أصبحت درسا كانت حدائق للأحداق مونقة * فصوح النضر من أزهارها وعسا وحال ما حولها من منظر عجب * يستجلس الركب أو يستركب الجلسا محا محاسنها طاغ أتيح لها * ما نام عن هضمها حيناً ولا نعسا ورج أرجاءها لما أحاط بها * فغادر الشم من أعلامها خنسا مدائن حلها الإشراك مبتسماً * جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا وصيرتها العوادي العائثات بها * يستوحش الطرف منهم ضعف ما أنسا وفي بلنسية منها وقرطبة * ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا وهي طويلة . وفي بلنسية بقول أبو عبد الله ابن عياش : بلنسية بيني عن القلب سلوة * فإنك روض لا أحن لزهرك وكيف يحب المرء داراً تقسمت * على صارمي جوع وفتنة مشرك وامتعض من هذا القول أبو الحسن ابن حريق فأجاب : بلنسية نهاية كل حسن * حديث صح في شرق وغرب فإن قالوا محل غلاء سعر * ومسقط ديمتي طعن وضرب فقل هي جنة حفت رباها * بمكروهين من خوف وحرب بلخشان : موضع على مقربة من غزنة إحدى مدن خوارزم بينهما مسيرة ستة أيام فيها معدن البلخش جبل يحتفره أهل العلم بذلك وعليه الأمناء والحفظة والضبط والحراسة ، فيخرجون منه ، بعد الحفر الكثير والبحث الطويل ، صخرة تنقض عن حجارة البلخش من دقاق وجلال أطباقاً كحب الرمان ، بينها في تلك الصخرة فصول كشحم الرمان ، بقدرة العزيز الحكيم ، فتخرج حجارة البلخش صداء غير براقة فإذا جليت عادت كجمر المصطلي لمعاناً وتوقداً ، يستأثر السلطان منها بما عظم وجل ويباع من الناس ما دق وقل . بلغار : بلاد بلغار متاخمة لبلاد برداس بينهما مسيرة ثلاثة أيام ، ومنازلهم على شاطئ نهر أثل ، وهم بين برداس والصقلب ، وهم قليلو العدد نحو خمسمائة أهل بيت ، وهم ينتحلون الإسلام وعندهم المساجد والمؤذنون ، ومنهم من يسجد لمن يعظمه كما يفعل أهل الأوثان ، والخزر تتاجرهم وتبايعهم . بلرم : هي قاعدة بلاد جزيرة صقلية ومدينتها العظمى وهي المدينة المسماة بالمدينة حسبما عناه ابن رشيق في قوله في ذكر هذه البلدة : أخت المدينة في اسم لا يشاركها * فيه سواها من البلدان والتمس